السِّهلة الشماليّة  :

  كان الشيخ عزيز من العلماء الأجلاء الذين غلب عليهم الزهد في الدنيا و ترك زينتها و الرغبة في الآخرة و نيل ثوابها ،  و لم يظهر في أي مظهر من مظاهر الدنيا .   و قد عرف بين معاصريه من العلماء بالعبادة و الإيمان والورع و التقوى و التصلب في عقيدته  ،  كما و عرف بالانعزال عن الناس ،  صائما نهاره قائما ليله ،  ومن هنا لم يشتهر عند المؤرخين من نقلة تراجم العلماء في البحرين :

:

وكان الشيخ عزيز يمتهن حرفة بسيطة ،  وهي نقل الملح من محاله على حماره إلى الأسواق اليومية المنتشرة في قرى البحرين ،  مثل يوم الأحد في توبلي ،  ويوم الاثنين قرب قلعة البحرين ،  و يوم الأربعاء في المنامة ،  و يوم الخميس قرب مشهد الخميس ،  تحريا منه لمكسب الحلال .  و يبيع في الأسبوع مرتين أو ثلاث مرات و يقتات بالثمن مقتنعا بما يكتب الله له من الرزق ،  وإذا مسه الضر فوض أمره إلى الله وإذا اعتدى عليه أحد قال حسبي الله و نعم الوكيل ،  و لا يشكو إلا إلى الله و لا يسأل إلا إياه .   وقد انقطع إلى الله في جميع  أموره ،  ويسأله دائما حسن الخاتمة وان يلقاه و هو عليه راض ،  ويردد في دعائه أن يلقى الله و هو شهيد في سبيله و في حب أهل بيت نبيه .

 وكان في أكثر أوقاته يحي الليل بالعبادة فإذا فرغ من ورده ينام قليلا ،  و بينما هو في بعض الليالي بين النائم والمنتبه إذ سمع هاتفا يهتف به و يقول : "ابشر،   فان الله عنك راض وقد كتب لك الشهادة و أنت من أنصار وليه و حجته الإمام المهدي المنتظر .  فانتبه و هو  في غبطة و سرور ينتظر ذلك الفوز العظيم .  ودار الزمن في دوراته وحدثت الحوادث على جزيرة أوال .  و تكررت الحوادث و تعددت الكوارث و ضرب الدهر بكلكله .  ومما سبب القضاء و حتم القدر دخول الخوارج إلى هذه الجزيرة في عام     1216  وكان الشيخ عزيز من المنددين لهذا الدخول وقد عرف بهذا عند أولائك .  فبينما هو يسوق أمامه حماره و عليه جوا لق الملح و كان الوقت ليلا إذ أدركه وقت صلاة الصبح وهو قرب المسجد الذي يكون غرب قبره بقليل ،  فعقل حماره خارج المسجد ودخل وصلى ثم خرج  .   وعند وصوله محل قبره أوفقه جماعة من الأعداء ،  وقد كمنوا  له لما علموا هذا طريقه ،  كما عرفوا منزلته من الدين أضعافا لما مر تعمدوا قتله ،  فضربه أحدهم بالسيف ضربة قاضية أردته صريعا على الأرض و انصرفوا عنه و تركوه يخور بدمه .   ولما خرج المصلون من المسجد ورأوه جهزوه و دفنوه في موضع قتله ،  و بعد حين بنوا عليه مسجدا استنادا لقوله تعالى في ذكر أهل الكهف " قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا " .

 ولاكتشاف قبر الشيخ عزيز قصة :  قالوا أن أحد باعة الملح مر و هو يسوق حماره وقد أدركه وقت صلاة الصبح وهو قرب المسجد الذي يكون قبر الشيخ عزيز وبعد صلاته في المسجد مر في طريقه ،  فلما قرب من القبر رأى المراحل التي فيها الملح وقد مالت إلى جانب واحد ، فأوقف الحمار ليعدلها وقال مستعينًا بالله :  يا عزيز فسمع صوتا من ناحية القبر يقول :  لبيك داعي الله هل خرج قائم آل محمد؟  ففزع الرجل وقال :  إنما دعوت الله وهو العزيز فقال له :  لم لا قلت يا عزيز يا الله .  ونقل الرجل ما سمع للناس و شاع وذاع الخبر و عرف ( الشيخ عزيز ) .