جزيرة النبيه صالح  :
   :

الشيخ  صالح  النبيه   يكون  قبره في جزيرة (أكل) أو جزيرة النبيه صالح حاليّاً   وأخيرا عرفت به  . 

:

 كان يصلي صلاة الجماعة خلف أحد العلماء في عصره في الجزيرة نفسها ،  وكان يحضر صلاة المغرب و العشاء وصلا ة الصبح فقط دون الظهر و العصر .  فجاءت في ذات يوم من الأيام زوجته و شكته عند العالم ،  وقالت :  انه يخرج من المنزل ليلا بعد العتمة و لا يعود إلا بعد صلاة الصبح في ثلاث ليال من الأسبوع ولا أعلم أين يذهب طول ليلته وإذا قلت له في ذلك يلزم الصمت ولا يرد على سؤالي .  فأوعدها العالم خيرا -  فلما انتهى من الصلاة ليلا استدعى الشيخ صالح واخبره بمقالة زوجته و أنها تشتكيه عنده ، ثم قال له :  وانك تعلم أن لها الحق في ذلك إلا أنها كانت لك زوجة غيرها ، فلم يرد جوابا ،  فلما كان وقت خروجه من بيته ليلا وقفت زوجته أمامه وقالت ألا تمتثل أمر العالم و تترك الخروج أو تخبرني عن سبب غيابك؟  فلم يجبها و خرج ،  فجاءت إلى العالم في اليوم الثاني و أخبرته ،  و بعد الصلاة ليلا أحضره  و أعاد عليه السؤال ثم قال له :  و أنت غير جاهل بما يترتب عليك من الجزاء شرعا ،  هذا و الشيخ صالح مطأطئ رأسه و هو ساكت ،  وفي المرة الثالثة هدده على عدم الامتثال و على سكوته.

فلما رجع العالم إلى منزله أخذ يفكر و يسأل نفسه عن معني إصرار الشيخ صالح على مواصلة خروجه من منزله وعلى سكوته عند السؤال ، ثم قال لعله يعمل شيئا لا يريد اطلاع زوجته ولا علمي به ،  فلما أصبح استدعى زوجة الشيخ صالح و سألها في أي ليلة اعتاد الخروج ؟    فأخبرته فوقف العالم في مكان بحيث يرى ولا يراه أحد ،    فجاء الشيخ صالح على عادته وهو لا يعلم حتى دخل في المسجد الذي يكون غربا من الجزيرة ،  وموقعه على ساحل  البحر و يعرف عند أهل الجزيرة مسجد الغبة، فصلى ركعتين   لاستجابة الدعاء ثم فرش إزاره على وجه ماء البحر و عبر عليه   .    ففعل العالم مثله و تبعه هو الآخر على الإزار و الشيخ صالح لم يشعر به ،  حتى وصل إلى الساحل الشرقي من توبلي عند قرية جد علي  .    فلما صار على اليابسة خرج و أخذ إزاره و نفضه ووضعه على كتفه و العالم يتبعه و يفعل مثله ،  حتى جاء الشيخ صالح إلى المسجد المعروف مسجد الحرم وهو أحد المساجد السبعة التي كانت قبلتها من إرشاد أمير المؤمنين علي ابن أبى طالب عليه السلام في عهد خلافته و يكون غرب القرية ،  وإذا بحلقة من العلماء جلوس ينتظرون و بمجرد أن رأوه تباشروا و قالوا :  جاء الشيخ ثم قالوا له :  يا شيخنا لقد أبطأت علينا هذه الليلة ؟  فقال لهم :  لشغل بدأ  لي ،  هذا و العالم يرى و يسمع كل ذلك من حيث لا يراه أحد .  ثم تقدم الشيخ صالح وأخذ يلقي على الجماعة بحثا علميا فوق مستوى العالم فوقف يسمع حتى قرب وقت صلاة الليل فقام الشيخ صالح و من معه و تهيئوا للصلاة ،  فعند ذلك رجع العالم إلى الجزيرة على الطريقة الأولى وقد أكبر الشيخ صالح و عظم في عينه و داخله الندم على ما فعله من التأنيب و التهديد للشيخ صالح.

  فلما جاء وقت صلاة الصبح و حضر العالم المسجد وأذن المؤذن للإعلان و العالم جالس ينتظر فقال له الجماعة في ذلك فسألهم عن الشيخ صالح قالوا :  لم يحضر بعد قال :  ننتظره ،  فلما جاء أخبروه فدعا وقال له تقدم وصل بنا فأبى وتواضع أمام العالم و قال :  لا يجوز لي أن أتقدم شيخنا في الصلاة فقال له :  بل أنت كفو لذلك وأني كنت معك في الليلة الماضية من أولها حتى الأخير .  فلما سمع فتح عينه مبتهرا وقال :  اطلعت على كل شيء من أمري ؟  قال :  نعم  .   قال :  ومع هذا فالصلاة إنما أقيمت لكم ،  فأعاد العالم الطلب ،  فلما ألح عليه قال الشيخ صالح :  إذا كان ولابد فأنا أصلي ( وهمس في أذن العالم ) ولكن إذا فرغت من الصلاة لا تبرح حتى تجهزني أنت وأصحابك ، فابتهر العالم من هذا الكلام و قال :  وكيف ؟  قال :  لا عليك ،  ثم أوصاه بما أراد .   فلما صلى دعا الله في سجدة الشكر أن يقبض روحه ،  ولما أطال سجوده حركوه وإذا هو ميت فقاموا في تجهيزه ومشى العالم في تشييعه بكل تبجيل واكبار، و قد اظهر الحزن والتفجع ،   ودفنوه في محل قبره الآن  .   وأعلن العالم الخسارة الفادحة في فقده ،  ولما سئل عن ذلك اخبر عن علمه ونوه بفضله ،  ونصب له الفاتحة و تصدر المجلس و استقبل المعزين و شاع خبر اعتناء العالم بشأنه .  و على أثر ذلك نذرت إليه النساء فاستجاب الله تعالى نذرهن ولبى دعائهن كرامة لعبده الصالح ،  و انتشر خبره في القرى و المدن من البحرين و أخذت تفد الزوار و أهل النذور إلى مرقده الشريف .